محمد بن علي البلنسي
411
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
ابن الصيف ، ورافع بن حريملة ، قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة ، وتشهد أنها من اللّه حق ؟ قال : بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس ، فبرئت من إحداثكم . قالوا : فإنا نأخذ بما في أيدينا ، فإننا على الهدى والحق ، ولا نؤمن بك ولا نتبعك ، فنزلت الآية . حكاه الطبري « 1 » ، وابن إسحاق « 2 » واللّه أعلم . [ 82 ] وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا . . . الآية . ( سه ) « 3 » : هم وفد نجران ، وكانوا نصارى ، فلما سمعوا القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بكوا مما عرفوا من الحق وآمنوا ، وكانوا عشرين رجلا ، وكان قدومهم عليه بمكة . وأما الذين قدموا عليه بالمدينة من النصارى من عند النجاشي فهم آخرون « 4 » . وفيهم نزل صدر سورة « آل عمران » « 5 » ، ومنهم : حارثة « 6 » بن علقمة
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ( 10 / 473 ، 474 ) . ( 2 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : ( 567 ، 568 ) . ( 3 ) التعريف والإعلام : 34 . ( 4 ) هذا هو رأي السهيلي ، والذي قال إنهم نصارى الحبشة الذين وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو سعيد بن جبير ، وابن جريج . أخرج ذلك الطبري في تفسيره : ( 10 / 501 ، 505 ) . والواحدي في أسباب النزول : 198 عن سعيد بن جبير أيضا قال الطبري - رحمه اللّه - معقبا : « والصواب في ذلك من القول عندي : أن اللّه تعالى وصف صفة قوم قالوا : « إنّا نصارى » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجدهم أقرب الناس ودادا لأهل الإيمان باللّه ورسوله ، ولم يسم لنا أسماءهم وقد يجوز أن يكون أريد به قوم كانوا على شريعة عيسى ، فأدركهم الإسلام فأسلموا لما سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق ، ولم يستكبروا عنه » . ( 5 ) تقدم خبرهم عند تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في ص : 271 ، 272 . ( 6 ) جاء في هامش الأصل ونسخة ( ق ) ، ( م ) : « الذي ثبت في السيرة : « أبو حارثة » وهو الذي